محمد بن أحمد الفرغاني
16
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
هذه الحقيقة العلية ، فعكف على صرف بقايا نقوده من العمر والبقاء في نظم عقد دررها اليتيمة المحمية ، وذلك ليتم لمتبوعه كمال الجمع بين جميع أساليب الكلام في إيضاح مقتضيات هذا المقام ، فإن كمال التابع راجع إلى متبوعه وجمال الجزء والفرد عائد إلى كلّه ومجموعه . ولما منّ اللّه تعالى على عبده الفقير إلى اللّه عزّ وعلا سعيد الفرغاني خلّصه اللّه تعالى من شرك رؤية علمه وعمله والشرك به والإخلاص ، وخصّه بخصائص عبيد الاختصاص بالاطّلاع على مضمون هذه القصيدة الغرّاء اللطيفة ، وافتراع هذه الخريدة العذراء الشريفة ، واعلم بجوامع محاسنها ، وافهم بمجامع البهجة واللّطف في ظاهرها وباطنها ألفاها بحرا بطنها وقعرها ، درر معان يتيمة ، وكفّها وظهرها غرر جواهر ألفاظ بليغة تصل أن يكون كل واحد على عضد الفضل والأدب تميمة ، فهمّ أن تجلو عرائس محاسنها على منصّة البيان ، وتعرّض أن تعرض نفائس ضنائنها على قلوب ذوي ألباب وعرفان لتعمّ الفائدة عموم فهوم الخواص والكبار ، وتضمّ العائدة إلى من عاودته فطرة الفهم الأصلية التي بهذا التذكار ، وقد قدّمه على وعد تقدّم مقدمة هي كالديباجة للشرح المراد مشتملة على لباب العلوم الحقيقية والمعارف الأصلية ، وذكر المبدأ والمعاد الذي بفهمهما تنفتح الأبواب على القلوب الصافية والألباب أكثرها مما يكون شربه وذوقه مختصّا به في مبلغ علمه . نعم اللّهمّ ، إلا إن رمي بسهم فهم مستعد ، وتوجّهه واستعداده صوب سهمه وقد ابتنيت هذه المقدمة على أربع أصول يتفصّل كل واحد على عدّة فصول ، وسمّى الكتاب ب « منتهى المدارك ومنتهى لبّ كل كامل أو عارف وسالك » ، وهذا فهرست أصولها : الأصل الأول : في ذكر رتب الذات وتعيّن الأسماء منها والصفات ، وذكر كيفيّة انتشاء الفروع من تلك الأسماء والصفات من أصولها مع تعرّض لشرح معاني الأسماء التسعة والتسعين ، وذكر انتشاء باقي الأسماء منها ، دقيقها وجليلها . الأصل الثاني : في ذكر أحكام مرتبة الأرواح وعالم الملكوت ، وبيان كيفيّة تحقّقها وتعيّنها من حضرة الجبروت . الأصل الثالث : في ذكر تعين عالم المثال ومرتبة الأجسام ، إلى أن تكوّنت صورة آدم عليه السلام .